رفيق العجم
المقدمة 26
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
يرى أبو الحسن الخرقاني أن الصوفي - « نهار لا يفتقر إلى الشمس ، وليل لا يفتقر إلى قمر ولا نجم ، وعدم لا يفتقر إلى وجود » . جاء عن أبي سعيد بن أبي الخير أن - « التصوف هو أن تتخلى عن كل ما في دماغك ، وتجود بكل ما في يدك ، ولا تجزع لشيء أصابك » . إن المتتبّع لمسار تعريفات التصوّف يقرأ بوضوح تحوّل ونمو المعاني الصوفية على يد الأولياء عبر ثلاثة قرون إبّان النشأة والاكتمال ففي تعريف بشر الحافي يظهر قرب مفهوم التصوف من الزهد قربا جليّا ، إذ يعبّر التصوف عنده عن صفاء القلب وتوجّهه للّه ، وهذا قريب جدّا من الزهد في الدنيا ومحبة اللّه أو الحب الإلهي لدى رابعة العدوية . ثم يخطو المعنى خطوة نحو التقشّف والابتعاد عن الدنيا أي المغالاة في الزهد من خلال الشاهد التعريفي الوارد عن سهل التستري . بينما يبدأ التحوّل مثلا لدى أبي سعيد الخراز حيث يضيف على صفاء القلب امتلاءه نورا . فالنور معنى إشراقي شرقي النظر في بعده يحمل فلسفة كاملة . والحال عينه من التحوّل في مفهوم أبي الحسن النوري الذي يحدّد الصفاء بالانتزاع من العلائق البشرية الدنيوية وبلوغ الصف مع الحق أو قربه . وهذا بداية الاتحاد أو تعميق فكرة المعراج القدسي نحو اللّه عزّ وجلّ أو الذوبان في النرقانا كمفهوم هندي . مثلما نرى تأثير الفلسفة والكلام في تعريف الجنيد . إذ بدأ الكلام آنذاك عن الصفة والنعت ، الحقيقة والرسم ، وكلها اصطلاحات لها دلالة وأبعاد فلسفية . ولا بأس بعد زمن أن نجد قفزة جديدة في مفاهيم التصوّف عندما بدأ أبو رويم البغدادي يتحدّث عن التقاء النفس مع اللّه ، وعندما أضاف الكتاني مفهوم المشاهدة على الصفاء ، وكل هذه التعابير تمهيدات لفكرة عروج النفس وقربها من الحق ومشاهدتها العالم الإلهي وبلوغها المطلق . وما يؤكّد ذلك ما اتّضح لدى الشبلي حيث بلغ التصوّف هدفه بالجلوس مع اللّه . وكيف يكون ذلك ؟ يجيب جعفر الخلدي : بالخروج من البشرية ، هذا الخروج ينهي ثنائية الجسم والروح ويتخطّى فكرة الحلول ليصل إلى عتبة الاتحاد أو وحدة الوجود بالنظر إلى الحق بالكلية . ويستمرّ تعميق المفاهيم وبلوغ غايتها الواضحة مع تقدّم زمن التعريفات فنرى أبا